الذهبي

370

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

روى عنه ابن عبّاس ، وقيس بن أبي حازم . وقيل : فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك في سبيل اللَّه ، وكان مقدّم جيش الجاهليّة يوم أحد . وكان أسنّ من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بعشر سنين ، وكان يتّجر إلى الشّام وغيرها . وكان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد بن أبي سفيان ، فكان يقاتل ويقول : ( يا نصر اللَّه اقترب ) [ ( 1 ) ] . وكان يقف على الكراديس يقصّ ويقول : ( اللَّه اللَّه إنّكم دارة [ ( 2 ) ] العرب أنصار الإسلام ، وهؤلاء دارة الروم وأنصار المشركين ، اللَّهمّ هذا يوم من أيّامك اللَّهمّ أنزل نصرك على عبادك ) . وتوفّي سنة إحدى وثلاثين ، وقيل سنة اثنتين ، وقيل سنة ثلاث ، وقيل سنة أربع وثلاثين وله نحو تسعين سنة . ويقال : توفّي فيها : المقداد ، والعبّاس ، وابن عوف ، وعامر بن ربيعة ، وسيأتون بعدها [ ( 3 ) ] . [ يزدجرد بن شهريار بن برويز المجوسيّ كسرى زمانه ، انهزم من المسلمين في دار ملكه إلى مرو ، وضعفت دولة الأكاسرة وولّت أيّامهم ، فكان هذا خاتمتهم . ثار عليه أمراء مرو ، وقيل : بل بيّته التّرك وقتلوا خواصّه ، فهرب والتجأ إلى بيت رجل فقتله غدرا ثم قتل به . واللَّه أعلم ] [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] قال ابن حجر في الإصابة 2 / 179 : « روى يعقوب بن سفيان ، وابن سعد بإسناد صحيح ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه ، قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك ، إلّا صوت رجل يقول : يا نصر اللَّه اقترب ، قال : فنظرت ، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد » . [ ( 2 ) ] في الاستيعاب 4 / 86 « ذادة العرب » . [ ( 3 ) ] في حاشية ( ح ) « مررت على هذه الكرّاسة وصحّحتها وقابلتها على نسخة بخطّ البدر البشتكي . فصحّت وللَّه الحمد . قاله يوسف العسقلانيّ » . [ ( 4 ) ] ما بين الحاصرتين من زيادات ( ع ) والمنتقى لابن الملّا . انظر ( تاريخ الطبري 4 / 293 - ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد ) .